مقالات

العقوق الصامت

اهلا

السلام عليكم اصدقاء مدونة التعليم بوخشم مريم
من منا لا  يسمع يوميا عن عقوق الابناء 
سواء كان بالكلام الجراح أو الصراخ  في وجه الآباء والأمهات بعد أن اشتد عود الأبناء …..
تعج المحاكم بقضايا ضرب وسب وشتم الأصول 
الجرائد كل يوم تكتب ……
التلفاز دائما يعرض مثل هذه الحكايات  وكانها خرافات 
لكن هل سمعتم يوما عن العقوق الصامت 
ربما نعم وربما لا

العقوق الصامت .. 
يُؤلمني جدًا منظر أم  تجاوزت الأربعين أو الخمسين  أو الستين وهي تعكف على خدمة ابنتها العشرينية موفورة الصحة والعافية أو خدمة أبناء بناتها وأبنائها الصِّغار .. 

يُؤلمني جدًا أن أرى أباً تجاوز الأربعين .. أو الخمسين أو 
الستين يحمل ما يحمل من آلام المفاصل و الظَّهر يخدم
ابنه الشاب العشريني والثلاثيني الذي …. لا يفتأ يزمجر 
ويطالب بحقوقه أو هو من يقوم بشراء ضروريات البيت 
بدلًا عنهم حتى رمي أكياس القمامة تكون مهمة الأب .. 

إنَّ العقوق ليس صراخًا أو شتمًا أو رفع صوت على الأم أو الأب، بل له صور أخرى صامتة … قد تكون أكثر إيلامًا من صور العقوق الصَّريحة 

من البر بأمهاتنا أن لا نستغل عاطفتهن .. و غريزة الأمومة 
لديهن في خدمتنا وخدمة أطفالنا ! وكل ما ذهبنا لمكان ما 
أو لعمل أو لنزهة تركنا صغارنا عندها بحجة لم يوجد أحد يرعاهم في غيابنا .. أو بحجة أن الصغار يكدروا نزهتنا أو بحجة ممنوع دخول الأطفال لمكان ما …. ثم نذهب نحن 
لنلهو ونفرح ونترك الأم تعاني مشقة نومها و نومهم فضلًا 
عن نظافة البيت ونظافتهم.

من البر بأمهاتنا أن لا نخبرهن بكل صغيرة .. وكبيرة تكدر خواطرهن … لأنّ تلك الصغائر ما هي إلا هموم تتراكم في 
قلوب الأمهات المُحِبّات مُسبِّبةً لهن ……. من القلق و الألم النفسي والجسدي ما لايمكن أن يتصوَّره الشباب والشابات

إن نفس الأم وكذلك الأب عند كبرهم .. تصبح نفساً رقيقة للغاية، تجرحها كلمة و تؤلمها لفتة وأشد ما يؤلمها هو رؤية أحد الأبناء في مشاكل و تعب …. هناك مشاكل يمكننا حلّها بأنفسنا ….. هناك ثرثرة و شكوى فارغة نستطيع أن نبقيها لأنفسنا أو لأصدقائنا بِرّاً بأمهاتنا وآبائنا …. لنسعدهما كما أسعدونا ونحن صغار 
 لنريحهما كما خدمونا وتحملونا في طفولتنا المزعجة ومراهقتنا الثائرة ..
 لنضغط على أنفسنا قليلًا من أجلهما كما ضغطوا على أنفسهم كثيرًا … وحرموا أنفسهم من متع عديدة 
  لنساعدهما على استيعاب جمال التَّضحيات التي قدَّموها من أجلنا 

من مراتب البر العالية أن لا تخبر والديك بهمومك وأحزانك وآلامك إلا عند الضرورة وعندما تعلم أن الحل عندهما..
مريم 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق